نجاح الطائي

150

السيرة النبوية ( الطائي )

ولأن عثمان أسلم في سبيل الدنيا بخبر كاهنة وزواج من بنت جميلة بقي مكبّا عليها تاركا للجهاد فارا من الحرب نابذا للعدالة في توزيع الأموال والمناصب الحكومية كارها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأهل بيته ، محبا لبني أميّة الزائغين عن الدين مضحيّا بنفسه في ذلك الطريق ! وكانت رقية ذات جمال رائع « 1 » وعثمان رجل مغمور . وبعد معركة أحد بقي معاوية بن المغيرة الأموي في المدينة يتجسس أخبار المسلمين ، فذهب ليلا للاختفاء في بيت عثمان بن عفان الأموي ، وفي البيت رقية ربيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فأخفاه عثمان وعرفت رقية ذلك ! فنزل جبرائيل من السماء وأخبر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بالقضية ، فأرسل صلّى اللّه عليه واله وسلّم جماعة من المسلمين إلى بيت عثمان فجاؤه بمعاوية بن المغيرة . فطلب عثمان من النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم العفو عنه وإمهاله ثلاثة أيام ، فوافق النبي العطوف صلّى اللّه عليه واله وسلّم على ذلك ، فبقي معاوية في أطراف المدينة يتجسس فأرسل إليه الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليّا فقتله . فاعتقد عثمان بن عفان أنّ رقية هي التي أخبرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بأمر معاوية بن المغيرة ، وليس جبرائيل مثلما يدّعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تنكّرا منه لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقتلها ! ! ثم وطأ جاريتها قبل دفنها ! وأخبر جبرائيل النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بذلك فمنعه من دخول قبرها قائلا : لا يدخل قبرها من قارف ( جامع ) الليلة أهله « 2 » . فانتشر الخبر بين المسلمين وساءت سمعة عثمان في إخفائه لمعاوية في بيته وخيانته للمسلمين وقتله رقية ومنعه من دخول قبرها ! وللتستر على هذه القضية فقد صنع الأمويون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بنتا اسمها أم كلثوم وزوجوها من عثمان ! ! ووضعوا رواية كاذبه على لسانه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لو كنّ عشرا لزوجتهنّ عثمان ! « 3 » .

--> ( 1 ) المواهب اللدنية 1 / 197 ، ذخائر العقبى 162 ، التبيين في أنساب القرشيين 89 ، نور الإبصار 44 . ( 2 ) الطبقات 8 / 38 ، مسند أحمد 3 / 126 ، 228 ، الحاكم 4 / 47 ، السيرة الحلبية 2 / 260 ، النزاع والتخاصم ، المقريزي 20 ، أنساب الأشراف 1 / 337 ، 338 ، الغدير 9 / 329 . ( 3 ) الطبقات 8 / 38 ، سير أعلام النبلاء 2 / 253 .